|
فدك نحلة أم إرث ؟!! *
مقدمة
: قد
ترد أحياناً
بعض
التساؤلات و
الإشكالات
في مسألة فدك
التي مُنعت
منها
الزهراء -
عليها
السلام - على
يد الخليفة
الأول بعد
وفاة النبي -
صلى الله
عليه و آله و
سلم - مباشرة .
و من هذه
التساؤلات
التي تُطرح :
قضية أن فدك
نحلة(1)
أم إرث
للزهراء -
عليها
السلام - ؟ و
قد يحاول
البعض إضعاف
موقف
الزهراء -
عليها
السلام -
بالقول أنها
كانت مضطربة
في طلب حقها
فتارة تدعي
أن فدك نحلة
أعطاها
إياها رسول الله
- صلى الله
عليه و آله و
سلم - قبل
وفاته ، و
تارة تقول
أنها ميراث
من رسول الله
- صلى الله
عليه و آله و
سلم . فمن هذا
المنطلق
يحاول البعض
أن يوهم بعدم
صحة مطالبة
الزهراء -
عليها
السلام
بحقها و أن
يثير بعض
الغبار على
هذه القضية. و
نحن في هذا
البحث
البسيط نريد
أن نثبت أن
فدك كانت
نحلة
للزهراء -
عليها
السلام - من
أبيها - صلى الله
عليه و آله و
سلم - أعطاها
إياها قبل
وفاته ، و
نوضح
الأسباب
التي دعت
الزهراء -
عليها
السلام -
للمطالبة
بحقها في بعض
الأحيان على
أنه ميراث من
أبيها - صلى الله
عليه و آله و
سلم - . * النصوص
التاريخية
تبين بصراحة
أن فدك كانت
نحلة : نجد
في العديد من
النصوص
التاريخية
ما يؤكد أن
فدك نحلة
للزهراء -
عليها
السلام -
بصراحة و بلا
غموض ، و أن
النبي - صلى الله
عليه و آله و
سلم - قد
أعطاها
إياها خالصة
قبل وفاته . و
نذكر الآن
بعض هذه
النصوص على
سبيل المثال
لا الحصر : -1
يروي
صاحب مجمع
الزوائد في
تفسير "قوله
تعالى (و آت
ذا القربى
حقه) عن أبي
سعيد الخدري
قال لما نزلت
(و آت ذا
القربى حقه )
دعا رسول الله
صلى الله
عليه و سلم
فاطمة
فأعطاها فدك"
(2) . -2
رسالة
أمير
المؤمنين
علي - عليه
السلام - إلى
عثمان بن
حنيف : التي
يقول فيها : "بلى
كانت في
أيدينا فدك
من كل ما
أظلته
السماء فشحت
عليها نفوس
قوم و سخت
عنها نفوس
آخرين"(3) . ففي
هذا الكلام
تصريح من
أمير
المؤمنين -
عليه السلام
- أن فدك كانت
في أيديهم
قبل أن
يستولي
عليها أبو
بكر و عمر
مما يعني
أنها لم تكن
ميراثا بل هي
نحلة . -3
الواقعة
التاريخية
المشهورة
التي تنقل عن
احتجاج
الزهراء -
عليها
السلام - على
أبي بكر لما
استولى على
فدك ، و أنها
جاءت بعلي -
عليه السلام
- و أم أيمن -
رضي الله
عنها - و شهدا
أن فدك نحلة
نحلها رسول الله
- صلى الله
عليه و آله و
سلم -
، و هناك
العديد من
الروايات
التي تذكر
هذه الحادثة
، و أذكر هذه
الرواية
التي يرويها
أبو بكر
الجوهري : "قال
أبو بكر : و
أخبرنا أبو
زيد قال :
حدثنا محمد
بن عبد الله
ابن الزبير
قال : حدثنا
فضيل بن
مرزوق قال :
حدثنا
البحتري بن
حسان قال :
قلت لزيد بن
علي عليه
السلام و أنا
أريد أن أهجن
أمر أبي بكر :
إن أبا بكر
انتزع فدك من
فاطمة عليها
السلام ،
فقال : إن أبا
بكر كان رجلا
رحيما ، و
كان يكره أن
يغير شيئا
فعله رسول الله
صلى الله
عليه و آله ،
فأتته فاطمة
فقالت : إن
رسول الله
صلى الله
عليه و آله
أعطاني فدك ،
فقال لها : هل
لك على هذا
بينة ؟ فجاءت
بعلي عليه
السلام ،
فشهد لها ،
ثم جاءت أم
أيمن فقالت :
ألستما
تشهدان أني
من أهل الجنة
؟ قالا : بلى -
قال أبو زيد :
يعني أنها
قالت لأبي
بكر و عمر -
قالت : فأنا
أشهد أن رسول
الله
صلى الله
عليه و آله
أعطاها فدك ،
فقال أبو بكر
: فرجل آخر أو
امرأة أخرى
لتستحقي بها
القضية . ثم
قال أبو زيد :
و أيم الله
لو رجع الأمر
إلي لقضيت
فيها بقضاء
أبي بكر"
(4) . -4
الزهراء
- عليها
السلام -
تصرح بأن فدك
نحلة في
خطابها مع
زوجها أمير
المؤمنين
علي بن أبي
طالب - عليه
السلام - في
شكواها
الشهيرة
إليه ، و
التي تقول
فيها : "يا بن
أبي طالب
اشتملت شملة
الجنين و
قعدت حجرة
الظنين ،
نقضت قادمة
الأجدل ،
فخانك ريش
الأعزل ، هذا
ابن أبي
قحافة
يبتزني
نحيلة أبي و
بلغة إبنيّ"
(5). فهنا نجد
تصريحا
واضحا من
الزهراء -
عليها
السلام بأن
فدك كانت هبة
و نحلة من
رسول الله
- صلى الله
عليه و آله و
سلم و ليست
ميراثا . -5
كلام
الزهراء -
سلام الله
عليها -
لعائشة بنت
طلحة : حيث
دخلت عليها
عائشة يوما
فرأتها
باكية
فسألتها عن
سبب بكائها
فأجابت
الزهراء -
عليها
السلام - : "أسائلتي
عن هنة حلق
بها الطائر ،
و حفي بها
السائر و رفع
إلى السماء
أثرا ، و
رزئت في
الأرض خبرا ،
إن قحيف تيم
و أحيوك عدي
جاريا أبا
الحسن في
السباق ، حتى
إذا تقربا
بالخناق ،
أسرا له
الشنآن ، و
طويا
الإعلان .
فلما خبا نور
الدين و قبض
النبي
الأمين ،
نطقا
بفورهما ، و
نفثا
بسورهما ، و
أدلا بفدك ،
فيا لها لمن
ملك ، تلك
أنها عطية
الرب الأعلى
للنجي
الأوفى . و
لقد
نحَلنيها
للصبية
السواغب من
نجله و نسلي
، و أنها
ليعلم الله
و شهادة
أمينه ، فإن
انتزعا مني
البلغة ، و
منعاني
اللمظة ، و
احتسبتها
يوم الحشر
زلفة ، و
ليجدنها
آكلوها
ساعرة حميم
في لظى جحيم" (6).
و هنا كما هو
واضح تبين
الزهراء -
عليها
السلام - أن
أبا بكر و
عمر اغتصبا
منها فدك مع
كونها عطية
من الله
تعالى
لرسوله
الكريم -
صلى الله
عليه و آله -
الذي وهبها
لابنته
الزهراء -
عليها
السلام -
لتكون مصدرا
لرزقها و رزق
بنيها . و
بالطبع فهذه
النصوص
الصريحة
تؤكد أن فدك
كانت نحلة
للزهراء -
عليها
السلام - و لم
تكن ميراثا ،
و كما ذكرت
في البداية
فهذه النصوص
إنما هي قليل
من كثير و
غيض من فيض و
إنما جئت بها
على سبيل
المثال لا
الحصر . *
الدليل على
أن فدك ليست
ميراث : أن
فدك لو كانت
ميراثا من
رسول الله
- صلى الله
عليه و آله و
سلم - لما جاز
للزهراء -
عليها
السلام - أن
تختارها و
تطالب بها
بعينها ، لأن
الميراث
يُقسم بحسب
الحصص و لا
يجوز أن
يختار أحد
الورثة شيئا
معينا ليرثه
دون البقية ،
و الزهراء -
عليها
السلام - لا
يمكن أن تكون
جاهلة بمثل
هذا الحكم
الشرعي
المعروف -
حاشا لله
- و هي من تربت
في بيت
الرسالة و
مهبط الوحي
الأمين ، إذن
فالزهراء -
عليها
السلام - لم
تعتقد يوما
أن فدك ميراث
و إنما هي
طالبت بها
كميراث
لأسباب
سنذكرها
فيما يلي . * لماذا
طالبت
الزهراء -عليها
السلام -
بفدك على
أنها ميراث ؟
: روى
لنا التاريخ
أن الزهراء -
عليها
السلام - قد
طالبت
أحيانا بفدك
على أنها
ميراثها من
أبيها رسول الله
- صلى الله عليه و
آله و سلم - ، و
من جملة تلك
المطالبات
ما قد روي
عنها في
خطبتها
الشهيرة في
مسجد رسول الله
- صلى الله
عليه و آله و
سلم - و التي
طالبت فيها
بفدك على
أنها إرث و
احتجت على
أبي بكر
بآيات من
القرآن
الكريم ، و
مما قالته
الزهراء -
عليها
السلام - في
هذه الخطبة :
"و أنتم الآن
تزعمون أن لا
إرث لنا" و
قالت: "أيها
المسلمون
أأغلب على
إرثي؟ يا بن
أبي قحافة
أفي كتاب الله
ترث أباك و
لا أرث أبي
لقد جئت شيئا
فريا" و قالت
أيضا : "و
زعمتم أن لا
حظوة لي و لا
أرث من أبي"(7)
و غيرها
العديد من
المواضع
التي تطالب
الزهراء -
عليها
السلام -
بفدك على
أنها إرث .
فلماذا فعلت
الزهراء -
عليها
السلام - ذلك
؟ و هل
يتعارض ذلك
مع الروايات
التي
قدمناها و
التي تثبت أن
فدك نحلة و
ليست ميراثا
؟ و كيف
نفسره و نحن
نعلم يقينا
أن فدك نحلة
بدليل
الوقائع
التاريخية و
الروايات
التي
قدمناها . الجواب :- لا
تعارض بين
هذه
الروايات و
بين
الروايات
التي تثبت أن
الزهراء -
عليها
السلام -
طالبت بفدك
على أساس
أنها نحلة من
أبيها - صلى الله
عليه و آله و
سلم - ، حيث أن
فدك كانت في
يد الزهراء -
عليها
السلام - منذ
أيام أبيها -
صلى الله
عليه و آله و
سلم - ، و بعد
وفاته
استولى
عليها أبو
بكر و أخذها
من الزهراء -
عليها
السلام - ،
فاحتجت
الزهراء -
عليها
السلام - و
جاءت بعلي -
عليه السلام
- و أم أيمن -
رضي الله
عنها -
ليشهدا أن
الرسول - صلى الله
عليه و آله و
سلم - أعطى
الزهراء -
عليها
السلام - فدك
قبل وفاته ،
و هنا رفض
أبو بكر ذلك
و رد
شهادتيهما
مدعيا عدم
ملكية
الزهراء -
عليها
السلام -
لفدك . و هنا
أرادت
الزهراء -
عليها
السلام - أن
تغلق جميع
الطرق على
مغتصبي حقها
فطالبت بها
على أنها إرث
من رسول الله
- صلى الله
عليه و آله و
سلم - فكأنها
تقول إن لم
تعتبروها
نحلة
فاعتبروها
ميراثا على
الأقل و
أعطوني حقي ،
أي أن
الزهراء -
عليها
السلام -
تقول لهم
افرضوا جدلا
أن النبي -
صلى الله
عليه و آله و
سلم - لم
يعطني فدك ،
إذن فهي جزء
من تركته و
يلزم أن تورث
، و مع ذلك
فقد منعاها
من ذلك و
اختلقا
حديثا بأن
الرسول - صلى الله
عليه و آله
و سلم - قال أن
الأنبياء لا
يورثون.
إذن
فالزهراء -
عليها
السلام - لم
تكن تعتقد
بأن فدك
ميراث و إنما
طالبت به على
هذا الأساس
فقط لتفضح
ادعاءات
الغاصبين و
لتبين أنهم
ما كانوا
ليعطوها
حقها بأي حال
من الأحوال . * الخلاصة: أن
فدك هبة (نحلة)
وهبها رسول الله
- صلى الله
عليه و آله و
سلم - لابنته
الزهراء -
عليها
السلام - في
حياته و بقيت
في حوزتها
إلى ما بعد
وفاته حيث
استولى
عليها أبو
بكر و نفى
ملكية
الزهراء -
عليها
السلام -
لفدك ،
فاحتجت
الزهراء -
عليها
السلام - و
أتت بشهود
على ذلك لكن
أبا بكر لم
يقبل ، و
لفضحهم و كشف
نواياهم
طالبت
الزهراء -
عليها
السلام -
بفدك على
أنها إرث و
مع ذلك لم
يعطوها شيئا
و غصبوا فدك
كلها ، و
لسوف
يجدونها كما
قالت - سلام الله
عليها - : "ساعرة
حميم في لظى
جحيم" . و
سيعلم الذين
ظلموا آل
محمد أي
منقلب
ينقلبون . بنت من أم
من حليلة من ***
ويل لمن سن
ظلمها و
أذاها *
هوامش : -1 النحلة هي
الهبة و
العطية عن
طيبة نفس . -2 مجمع
الزوائد
للهيثمي . و
قد ذكر هذا
الحديث في
شرح نهج
البلاغة
لابن أبي
الحديد : عند
شرحه لرسالة
أمير
المؤمنين
إلى عثمان بن
حنيف . -3 نهج البلاغة :من
كتاب الإمام
علي - عليه
السلام - إلى
عثمان بن
حنيف والي
البصرة . -4 شرح نهج
البلاغة
لابن أبي
الحديد : عند
شرحه لرسالة
أمير
المؤمنين
إلى عثمان بن
حنيف . و روى
هذه الرواية
أيضا
السمهودي في
كتابه وفاء
الوفا : جـ3 ،
صـ 1000-1001 . و قد
ذكرت شهادة
أم أيمن و
أمير
المؤمنين في
عدة روايات
أخرى في
المصدرين
السابقين و
إنما اقتصرت
على هذه
للإختصار
فراجع .. -5 مناقب ابن
شهراشوب ج1 ،
البحار ج43 ،
الاحتجاج ج1
، كشف الغمة
ج1 ، شرح
النهج ج16 ،
أعلام
النساء ج3 ،
المناقب ج2 . -6 أمالي
الطوسي ، عنه
البحار 8/99 ، و
وفاة
الصديقة
الطاهرة
للمقرم: 107 . -7 مقاطع من
خطبة
الزهراء -
عليها
السلام -
الشهيرة في
مسجد النبي -
صلى الله
عليه و آله و
سلم - . |